اسمه ونسبه: هو: الإمامُ الأوحدُ، البحرُ، ذو الفنون والمعارف، الفقيهُ الحافظُ، المتكلِّمُ الأديبُ، الوزيرُ الظَّاهريُّ، صاحبُ التَّصانيف؛ أبو محمَّدٍ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد، الفارسيُّ الأصل، ثمَّ الأندلسيُّ القرطبيُّ اليزيديُّ؛ مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي ـ رضي الله عنه ـ المعروف بيزيد الخير[2]، نائب أمير المؤمنين أبي حفصٍ عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ على دمشقَ. فكان جده يزيد؛ مولىً للأمير يزيد أخي معاوية، وكان جدُّه خلف بن معدان هو أول من دخل الأندلس في صحابة ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام المعروف بالدَّاخل
مولـده: قال القاضي صاعد بن أحمد التَّغْلبيُّ (462هـ) كتبَ إليَّ ابنُ حزمٍ ـ بخطِّه ـ يقول: ولدتُ بقرطبةَ، في الجانب الشَّرقي، في رَبَضِ منية المغيرة، قبل طلوع الشَّمس، وبعد سلام الإمام من صلاة الصُّبح، ءاخر ليلة الأربعاء، ءاخر يومٍ من شهر رمضانَ المعظَّم ـ وهو اليوم السابع من نُوَنْيِر ـ سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، بطالع العقرب.
نشأته: نشأ في تنعُّمٍ ورفاهيَّةٍ، ورُزِقَ ذكاءً مفرطاً، وذهناً سيَّالاً، وكتباً نفيسةً كثيرةً. وكان والده من كُبَراء أهل قرطبة؛َ عمل الوزارة في الدَّولة العامرية، وكذلك وَزَرَ أبو محمَّد في شَبِيبَتِهِ. وكان قد مهر أوَّلاً في الأدب والأخبار والشِّعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة؛ فأثَّرت فيه تأثيراً لَيْتَهُ سَلِمَ من ذلك، ولقد وقفتُ له على تأليفٍ يحضُّ فيه على الاعتناء بالمنطق، ويقدِّمه على العلوم؛ فتألَّمْتُ له، فإنَّه رأسٌ في علوم الإسلام، متبحِّرٌ في النَّقل، عديم النَّظير، على يُبْسٍ فيه، وفَرْطِ ظاهِرِيَّةٍ؛ في الفروع لا الأصول. قيل إنَّه تفقَّه أوَّلاً للشَّافعيِّ، ثمَّ أدَّاه اجتهاده إلى القول بنَفْي القياس كلِّه؛ جَلِيِّه وخَفِيِّه، والأخذ بظاهر النَّصِّ، وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلِيَّة، واستصحاب الحال. وصنَّفَ في ذلك كتباً كثيرةً، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدَّب مع الأئمة في الخطاب؛ بل فَجَّجَ العبارة، وسَبَّ وجَدَّع، فكان جزاؤه مِنْ جنس فعله، بحيث إنَّه أعرضَ عن تصانيفه جماعةٌ من الأئمَّة، وهجروها، ونفروا منها، وأُحرقتْ في وقتٍ، واعتنى بها ءاخرون من العلماء، وفتَّشوها انتقاداً واستفادةً، وأخذاً ومؤاخذةً، ورأوا فيها الدُّرَّ الثَّمين ممزوجاً ـ في الرَّصْف ـ بالخَرَزِ المَهين؛ فتارةً يطربون، ومرَّةً يعجبون، ومن تفرُّده يهزَؤُون. وفي الجملة؛ فالكمال عزيز، وكلُّ أحدٍ يُؤخذ من قوله ويترك؛ إلا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
اسمه ونسبه:
ردحذفهو: الإمامُ الأوحدُ، البحرُ، ذو الفنون والمعارف، الفقيهُ الحافظُ، المتكلِّمُ الأديبُ، الوزيرُ الظَّاهريُّ، صاحبُ التَّصانيف؛ أبو محمَّدٍ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد، الفارسيُّ الأصل، ثمَّ الأندلسيُّ القرطبيُّ اليزيديُّ؛ مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي ـ رضي الله عنه ـ المعروف بيزيد الخير[2]، نائب أمير المؤمنين أبي حفصٍ عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ على دمشقَ. فكان جده يزيد؛ مولىً للأمير يزيد أخي معاوية، وكان جدُّه خلف بن معدان هو أول من دخل الأندلس في صحابة ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام المعروف بالدَّاخل
مولـده:
قال القاضي صاعد بن أحمد التَّغْلبيُّ (462هـ) كتبَ إليَّ ابنُ حزمٍ ـ بخطِّه ـ يقول: ولدتُ بقرطبةَ، في الجانب الشَّرقي، في رَبَضِ منية المغيرة، قبل طلوع الشَّمس، وبعد سلام الإمام من صلاة الصُّبح، ءاخر ليلة الأربعاء، ءاخر يومٍ من شهر رمضانَ المعظَّم ـ وهو اليوم السابع من نُوَنْيِر ـ سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، بطالع العقرب.
نشأته:
نشأ في تنعُّمٍ ورفاهيَّةٍ، ورُزِقَ ذكاءً مفرطاً، وذهناً سيَّالاً، وكتباً نفيسةً كثيرةً. وكان والده من كُبَراء أهل قرطبة؛َ عمل الوزارة في الدَّولة العامرية، وكذلك وَزَرَ أبو محمَّد في شَبِيبَتِهِ.
وكان قد مهر أوَّلاً في الأدب والأخبار والشِّعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة؛ فأثَّرت فيه تأثيراً لَيْتَهُ سَلِمَ من ذلك، ولقد وقفتُ له على تأليفٍ يحضُّ فيه على الاعتناء بالمنطق، ويقدِّمه على العلوم؛ فتألَّمْتُ له، فإنَّه رأسٌ في علوم الإسلام، متبحِّرٌ في النَّقل، عديم النَّظير، على يُبْسٍ فيه، وفَرْطِ ظاهِرِيَّةٍ؛ في الفروع لا الأصول.
قيل إنَّه تفقَّه أوَّلاً للشَّافعيِّ، ثمَّ أدَّاه اجتهاده إلى القول بنَفْي القياس كلِّه؛ جَلِيِّه وخَفِيِّه، والأخذ بظاهر النَّصِّ، وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلِيَّة، واستصحاب الحال. وصنَّفَ في ذلك كتباً كثيرةً، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدَّب مع الأئمة في الخطاب؛ بل فَجَّجَ العبارة، وسَبَّ وجَدَّع، فكان جزاؤه مِنْ جنس فعله، بحيث إنَّه أعرضَ عن تصانيفه جماعةٌ من الأئمَّة، وهجروها، ونفروا منها، وأُحرقتْ في وقتٍ، واعتنى بها ءاخرون من العلماء، وفتَّشوها انتقاداً واستفادةً، وأخذاً ومؤاخذةً، ورأوا فيها الدُّرَّ الثَّمين ممزوجاً ـ في الرَّصْف ـ بالخَرَزِ المَهين؛ فتارةً يطربون، ومرَّةً يعجبون، ومن تفرُّده يهزَؤُون.
وفي الجملة؛ فالكمال عزيز، وكلُّ أحدٍ يُؤخذ من قوله ويترك؛ إلا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.